الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
272
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
المستفاد منها إناطة النجاسة حدوثا وبقاء على التغيّر فمع زوال التغير فتزول النجاسة . ففيه ان المراجع بالنصوص يرى عدم تعرضها الا لحدوث النجاسة بالتغير واما كون بقائها ببقائه فغير متعرضة لها . واما الاستناد لارتفاع النجاسة بزوال التغير بما روى من قوله « إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا » « 1 » بدعوى ان هذا الماء كر فلا يحمل خبثا ففيه ان الرواية ضعيفة السند وان كان للاستدلال بها وجه بأن يقال إن عمومها يشمل كل ماء يكون كرا في كل حال غاية الأمر صار اطلاقها الاحوالى المستتبع لكل فرد من افراد عمومها مقيدا في حال التغير بما دل على نجاسة الماء بالتغيّر واما بعد التغير فاطلاقها الاحولى الدال على عدم حمله الخبث محفوظ فيؤخذ به فالعمدة ضعف سندها . واما الاستناد بصحيح ابن بزيع بدعوى ان كلمة حتى في قوله عليه السّلام « حتى يذهب الريح ويطيب الطعمة » « 2 » تكون تعليلية فيكون ذهاب الريح وطيب الطعم علّة لرفع النجاسة الحاصلة بالتغير ، ففيه ان كلمة حتى في هذه الفقرة بظاهرها لو لم تكن للغاية فلا أقل من عدم ظهورها في العلة لأنه لو كان ذهاب الريح علة فتكون علة عرفيّة والتعليل بالامر العرفي للامام عليه السّلام في مقام بيان الحكم بحسب الظاهر غير مناسب مضافا إلى أن ذلك يوجب الغاء العلة المذكورة في الرواية وهي قول عليه السّلام « لان له مادة » عن العليّة ، والحال ان الظاهر كون وجود المادة علة لكل من الفقرة الأولى وهي قوله عليه السّلام « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » والفقرة الثانية اعني قول عليه السّلام « حتى يذهب الريح ويطيب الطعمة » لأن علة عدم كون شيء مفسدا له وطهارته بذهاب الريح وطيب الطعم يكون وجود المادّة له ،
--> ( 1 ) الرواية 7 من الباب 4 من أبواب الماء المطلق من الوسائل . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 1 ، ص 125 .